ابن حزم

857

الاحكام

عبد بن حميد ، نا أبو نعيم ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري قال : سئل حذيفة عن قوله تعالى : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ) * قال : لم يكونوا يعبدونهم ، ولكن إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه . قال أبو محمد : هذه صفة المقلدين لأبي حنيفة ومالك والشافعي ، ولا يحرمون إلا ما جاء عن صاحبهم تحريمه ، ولا يحلون إلا ما جاءهم عن صاحبهم تحليله ، نبرأ إلى الله تعالى من مثل هذا الاعتقاد ، ونعوذ به منه في أحد من ولد آدم ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا عبد الرحمن بن سلمة ، نا أحمد بن خليل ، نا خالد بن سعد ، أخبرني أسلم بن عبد العزيز القاضي ، وسعيد بن عثمان العناني قالا : نا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ليس من أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم . كتب إلي يوسف بن عبد الله النمري ، أنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا ابن وضاح ، نا دحيم ، نا ابن وهب ، نا ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشج أن رجلا قال للقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : عجبا لعائشة كانت تصلي في السفر أربعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين ، فقال : يا ابن أخي عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وجدتها ، فإن من الناس من لا يعاب . كتب إلي النمري : ثنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، ثنا الحميدي ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه : قال عمر بن الخطاب : إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا الطيب والنساء . قال سالم : قالت عائشة : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ، قال سالم : فسنة رسول الله أحق أن تتبع . قال أبو محمد : فنحن نسألهم أن يعطونا في الاعصار الثلاثة المحمودية ، عصر الصحابة وعصر التابعين وعصر تابعي التابعين ، رجلا واحدا قلد عالما كان قبله ، فأخذ بقوله كله ولم يخالفه في شئ ، فإن وجدوه ، ولن يجدوه والله أبدا لأنه لم